الشيخ علي الكوراني العاملي

46

الولادات الثلاث ( ط 2 - 1440 ه - )

الفصل الرابع علاقة سلوكنا بصناعة شخصيتنا القادمة كل إنسان يصنع مواصفاته لولادته الآتية ؟ 1 . في ولادتنا هذه لم يكن لنا رأي في اختيار عصرنا الذي ولدنا فيه ، ولا في اختيار أبوينا ، وشكلنا وصفاتنا . وإن كنا اخترنا ذلك في عالم الذر ، ونسيناه . وفي ولادتنا هذه تحكمنا مورثات من جينات الأبوين ، ومن التغذية والمناخ والمحيط . وقليلٌ منا راضٍ بما خُلق عليه ، وأكثرنا يريد أن تكون مواصفاته أفضل مما هو عليه . لكن لحسن الحظ أن كل ذلك بيدك في ولادتك الثانية ، وهي ولادة روحك من جسدك . وفي ولادتك الثالثة ، وهي ولادة جسدك يوم القيامة . 2 . إن الذرة المستديرة التي تحدث عنها الإمام الصادق ( عليه السلام ) عندما سئل : ( عن الميت يبلى جسده ؟ قال : نعم ، حتى لا يبقى له لحم ولا عظم إلا طينته التي خلق منها ، فإنها لا تبلى ، تبقي في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق أول مرة ) . ( الكافي : 3 / 251 ) . تكشف لنا حقائق مهمة : فمن ناحية ، تشبه الصندوق الأسود في الطائرة وغيرها ، المحصن عن التلف . ومن ناحية هي النواة لولادة جسدنا الآتي ، تحمل جينات مواصفاته التي نصنعها بأعمالنا وسلوكنا ، فكل عمل نقوم به يؤثر في تشكيلها !